الشيخ الجواهري

9

جواهر الكلام

إشارة من أحد من الفقهاء لا في مقام الاحتضار ولا في غيره مع محافظتهم غالبا على المستحبات والآداب فضلا عن الواجبات . ومع ذلك كله فلم نعلم فيه خلافا ، ولم ينقله أحد ممن يتعاطي نقل الشاذ من الأقوال ، لكن الشهيد في الذكرى بعد أن ذكر الكلام في الغسل بالنسبة للوجوب النفسي والغيري قالا : " ربما قيل يطرد الخلاف في كل الطهارات لأن الحكمة ظاهرة في شرعيتها مستقلة " ويظهر للمتأمل في كلامه السابق أن هذا القول ليس لنا ، ومما يدلك على هذا نقضه التمسك بالأوامر المطلقة الدالة على وجوب الغسل بأن حال هذه كحال أوامر الوضوء وغسل الأواني . ثم قال : " وهم يوافقون على أن المراد بوجوبها المشروط " فقد يراد بالطهارة في كلامه باقي الأغسال لا الوضوء ، لأن الخلاف إنما هو معروف في غسل الجنابة . ويظهر أيضا من المنقول عنه في القواعد أنه قول بعض العامة قال : " لا ريب أن الطهارة والستر والقبلة معدودة من الواجبات في الصلاة مع الاتفاق على جواز فعلها قبل الوقت والاتفاق في الأصول على أن غير الواجب لا يجزي عن الواجب ، فاتجه هنا سؤال وهو أن أحد الأمرين لازم أما القول بوجوبها على الاطلاق ولم يقل به أحد أو يقال بالاجزاء وهو باطل " ثم قال : " وهذا الاشكال اليسير هو الذي ألجأ بعض العلماء إلى اعتقاد أن وجوب الوضوء أو غيره من الطهارات نفسي موسعا قبل الوقت وفي الوقت وجوبا مضيقا عند آخر الوقت ، ذهب إليه القاضي أبو بكر العنبري وحكاه الرازي في التفسير عن جماعة ، فصار بعض الأصحاب إلى وجوب الغسل بهذه المثابة " انتهى . وكيف كان فعبارة الشهيد في الذكرى هي التي أوقعت بعض المتأخرين في الوهم حتى عدوه قولا ، وربما جنح إليه بعضهم . وعلى هذا التقدير فهم لا يمنعون الوجوب الغيري وتظهر الثمرة في نية الوجوب قبل الوقت وفي العقاب عند ظن الموت مع التمكن منه أو الوصول إلى حد التهاون عرفا ، كما في غيره من الواجبات الموسعة . لنا الأصل مع عموم البلوى به والاجماعات المنقولة فيه ، في التيمم مع عموم